أولى

أين مصلحة أوكرانيا…؟

 مأمون ملاعب

بعيداً عن المفاضلة بين نظامين اقتصاديين فإنّ السمة العامة الواضحة أنّ كلّ الشعوب التي كانت تعيش في ظلّ دول اشتراكيّة، خاصة تلك التي كانت في حلف وارسو، كانت شعوباً فقيرة، بينما دول العالم الأول الرأسمالية كانت شعوبها تعيش برفاهيّة الى حدّ ما خصوصاً دول أوروبا الغربية.

في ظلّ سيطرة الاتحاد السوفياتي على أوروبا الشرقية برزت بعض القضايا القومية معزّزة بالعامل الاقتصادي وأدّت الى ما يشبه الثورات …

مع انهيار الاتحاد السوفياتي زال حاجز القوة فتحرّكت بعض شعوب أوروبا الشرقية في ظلّ دعاية غربيّة وتوق الى حياة الغنى والرفاهية والحرية الفردية باعتقاد أنها إذا ما التحقت بالغرب واتبعت النظام الرأسمالي، فإنها ستحصل على مبتغاها.

تدخل الغرب وفكّك يوغوسلافيا عبر حروب شارك فيها تهدف الى التفكيك وإلحاق الدول الناشئة به، وإبعادها عن ايّ نفوذ روسي.

التحقت بولندا بحلف شمال الأطلسي فتحوّلت الى قاعدة صواريخ موجّهة ضدّ روسيا، وقامت الثورات في رومانيا وجورجيا وأوكرانيا. وقعت معظم شعوب أوروبا الشرقية في شرك الغرب فتحوّلت الى مطية له يستخدمها ضدّ روسيا.

لم يبق النظام في روسيا اشتراكياً لكن ذلك لم يقرّبها الى الغرب. مصالح الدول فوق كلّ أشكال الأنظمة وفوق الأيدولوحيات. الحلف الأطلسي لا يريد روسيا قوية بأيّ نظام اتبعت، بل يريد روسيا صغيرة وضعيفة.

كذلك لا يريد الغرب صين قوية ولا إيران أو غيرها… يريد دولاً بلا سيادة حقيقية ليس إلا.

لم تراع دول أوروبا الشرقية مصالحها الحقيقية، انّ الاقتصاد في أيّ دولة طبيعية يعتمد على الرأسمال البشري والموارد الطبيعية والعلاقات وشكل النظام ويتحسّن الاقتصاد بزيادة الإنتاج حسب توزيع الثروة.

أما الاتفاقيات، خصوصاً تلك ذات الطابع العسكري والتي تهدّد أمن الدول الأخرى لا تسير نحو تحسين صنع الدولة او شعبها بل تزرع لها الأوهام.

الثورات الملوّنة في جورحيا وأوكرانيا لم تحسّن وضع الشعب بل أدّت إلى إدخالهما في عداء ثمّ حروب مع روسيا، ما أدّى الى تفكّكهما من دون تأمين مصالحهما بل تأمين نفوذ غربيّ على أراضيها دون مقابل.

الالتحاق بالحلف الأطلسي هو التحاق بجبهة تخدم الأقوياء فيه على حساب الضعفاء. تريد أوكرانيا من الحلف حمايتها من روسيا، الصديقة والحليفة تاريخياً والتي تتكامل معها مصالحهما، بينما يريد الحلف الأطلسي من أوكرانيا استغلالها لاستنزاف روسيا. فإذا أنجزت روسيا نصرها سيتعامل معها الغرب على أنها منتصرة، وإذا طالت الحرب سيحاول الغرب استنزاف روسيا بالدم الأوكراني والدمار الأوكراني، أما مصلحة أوكرانيا فلا أحد يسأل عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى