أخيرة

المقاومة تحمي بفتح التاء ولا تحمى بضمّها

في فلسفة المقاومة هنالك مجموعة من النواميس السرمدية والتي هي غير قابلة للنقض أو النفي، فهي انبعاث فطري لقوى الخير من داخل جسد الأمة للتصدّي لمهمة حماية هذه الأمة من العدوان، إذن فهي تحمي الآخرين، تبتدع الوسائل وتستدعي الإمكانات حتى تحمي الآخرين، ولا تنبعث ضعيفة كي يحميها الآخرون، وإلا لما كانت مقاومة، سمّها حينئذٍ أيّ شيءٍ آخر، غير المقاومة، ولا يمكن ان تكون مجاهداً مقاوماً تستحضر الشهادة وتكون مستعداً لها في أية لحظة واضعاً روحك فوق كفّك دائماً وكفنك رفيقك في الليل وفي النهار، وتكون في ذات الوقت فاسداً والذي من أهمّ صفاته الدنيوية وحب الحياة والمجون ومتاع الدنيا…

لا يمكن ان تجتمع الصفتان في جسد واحد، المقاومة هي قوة تنبعث لكي تحمي وليس لتُحمى، والمقاوم هو إنسان بفطرته زاهد في الدنيا طالب لمكاسب ما بعد الدنيا، ولذلك حينما يتصدّى سيد المقاومة لمقارعة الحجة الواهية والطرح الرخيص والسردية الباهتة بأنّ المقاومة في مرحلة ما كانت تسعى لتوخي الحماية من أيّ طرف ما، تجده باتّاً صارماً لا يترك مجالاً للالتباس أو التخمين، نحن هنا نَحمي ولا نُحمى، ولولا وجودنا الثابت القوي الجازم الجاهز، لما كان لبنان موجوداً الآن، ولكان الاحتلال يسرح ويمرح من أقصى شماله الى أدنى جنوبه لا رادع له ولا مانع، فهذا احتلال جبان بطبيعته نفعي مصلحي، يستمرئ العدوان والبغي إنْ لم يجد من يردعه، ولا يرعوي إلا بالمقاتلة وإلا بتكبيده الدم واستنزافه وتحطيم هيبته وتمريغ أنفه بالتراب، نواميس سرمدية كونية لا تفنى ولا تستحدث من العدم.

سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى