أولى

قمة القيصر والإمام وخرائط النصر على الأطلسي

 محمد صادق الحسيني

كلّ الأنظار تتجه الى طهران وتحديداً في نهاية شارع فلسطين حيث مقرّ القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية وقائد ثورة المستضعفين الإيرانيين الذين صاروا يشكلون دولة اقليمية عظمى تتشارك معها جيوش محور مقاومة هي الرأس فيه.

الى هناك تحديداً سيذهب قيصر الشرق الجديد حاملاً معه خرائط المنتصرين على الإرهاب والأطلسي واليانكي الأميركي المنكسر والغارق ومعه رهط من المنهكين والمتساقطين الأوروبيين من البرتغال حتى البلطيق فضلاً عن الامبراطورية التي غابت عنها الشمس تماماً.

قمة خامنئي ـ بوتين حسب العارفين والمتابعين سترسم خرائط الطاقة والجغرافيا الجديدة وتبلغها لمبعوث المهزومين، حارس مرمى الناتو الجنوبي ـ أردوغان ـ كما يلي:

1 ـ التعاطي مع الزائر التركي ايّ أردوغان على أنه موفد المنكسرين على تخوم الشرق وهو الذي ما وافق أصلاً للقدوم الى طهران (بعد تردّد طويل) إلا بعد امر العمليات الأميركي الذي تمّ إبلاغه إياه من سيده في واشنطن.

2 ـ التوافق على آلية مشتركة لإخراج المحتلّ الأميركي من شرق الفرات والتنف واستيعاب أدواته (قسد) في جسم الدولة السورية بعد أن تخلت عنها واشنطن وطالبتها بالبحث عن مصيرها بنفسها.

3 ـ التنسيق التام على آلية خروج المحتل التركي من كلّ شبر سوري دون شروط (خاصة بعد تخلي واشنطن عنه وعن خياره العسكري تماماً) ومطالبته التعاطي مع الدولة السورية لاحقاً بموجب اتفاقية أضنة الشهيرة فقط لا غير، وإبلاغه بنفاد الوقت والصبر الاستراتيجي معه.

4 ـ ضمّه (أيّ تركيا) إنْ تجاوبت الى خرائط الطاقة الجديدة التي سيؤمّنها الروس والإيرانيون بأسعار معقولة للنفط والغاز، لأوروبا وغرب آسيا من تركمانستان حتى البرتغال على قواعد السوق الدولية.

5 ـ التوافق بشكل واضح وقاطع وصارم على انّ أمن آسيا الوسطى والقوقاز وبحر الخزر والمتوسط إنما هي مهمة التحالف الروسي الإيراني وهما أصحاب التاريخ المشترك في فضاء أوراسيا والشريك الاستراتيجي لانتصار الدولة السورية وحلفائها على الإرهاب في بحر الشام وبرّه والمطلوب من كلّ القوى الدخيلة بما فيها تركيا التخلي عن طموحاتها هناك تماماً.

6 ـ التوافق على آلية أمن إقليمي مشترك للخليج الفارسي، تكون فيه روسيا والصين شريكاً استراتيجياً للإيرانيين والعرب بانتظار ان يحسم أنصار الله الأمن في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب لصالحهم وصالح محور المقاومة ليكونوا القطب الوليد الأهمّ لأمن البحار والمحيط الهندي هناك.

7 ـ دعوة أوروبا للخروج من عبادة أميركا، والتحرّر مما هم فيه من انقياد لواشنطن في أمن الطاقة ما يجعلهم منفعلين وخاسرين في كلّ المعادلات، والبدء بالتدرّج في العودة الى قوانين السوق التقليدية مع أقطاب الشرق الجديد لأخذ دورهم التقليدي المستقلّ.

8 ـ وضع بوتين حليفه الإيراني بنتائج النصر الكبير على الأطلسيين في أوكرانيا وشروط روسيا الصارمة والحازمة حول شكل الحلّ السياسي المرتقب والذي جوهره نزع سلاح كامل لأوكرانيا وحياد كامل، وتقديم أوروبا وأميركا ضمانات لروسيا بعدم ممارسة ايّ نشاط أطلسي جديد من البلطيق حتى أوروبا الشرقية، والتدرّج بالخروج من فناء منظمة وارسو والعودة بالناتو الى توافقات ١٩٩٧ بين الغرب والاتحاد السوفياتي.

ايّ تمنّع لأردوغان عن قبول هذه المعادلات الجديدة او محاولة التمنّع عن تسلّم شروطها الشديدة الصرامة (وهو الذي تبلغها سلفاً من الروسي والإيراني قبل وصوله إلى طهران) من خلال مغامرة عسكرية ولو محدودة ضدّ سورية سيقابل بالميدان كما قوبل هو وميليشياته الإرهابية في أول العدوان وبحزم أشدّ وأقسى هذه المرة.

هذا ما سيحمله أردوغان كحصيلة اجتماعاته الثنائية والثلاثية في طهران، باعتباره مبعوثاً للأطلسي، وطبقاً للمعلومات التي بين يدينا فإنّ المبعوثين الغربيين الذين لم ينقطعوا عن التواصل مع موسكو، وخاصة الأميركي منهم فإنهم يبحثون عن عودة تدريجية لمعاهدة الاستقرار الاستراتيجي في زمن ترامب، هذا مع الروس، وعن تهدئة شاملة مع الإيرانيبن حتى ولو لم يتمّ الاتفاق على النووي.

والسبب حالات الانهيار العامة التي يعيشها الغرب من عودة كورونا القوية الى تساقط مقولات، ورموز الديمقراطيبن الأميركيين في عيون مواطنيهم وفي عيون حلفائهم ما وراء الأطلسي.

بايدن خسر كلّ شيء الآن ولم يبق أمامه سوى تظهير خسارته بألوان سينما هوليوود.

حتى اليهود الأميركيين الذين عمل كلّ جهده لإرضائهم بعناء السفر الى فلسطيننا وجزيرتنا العربية، لن يغفروا له تخليه عنهم خوفاً ورهبة مما ينتظره من صعود ثلاثي الشرق العظيم، وبالتالي لن يضمنوا فوزه لا في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل ولا في استحقاق ٢٤ الرئاسي!

هذه خرائط عملية نهائية رسمها المنتصر وسيباشر في تحويلها الى وقائع عالم ما بعد أميركا والدولار.

انها السنن الكونية الربانية او الحتمية التاريخية يا بايدن سمّها ما شئت او اختر ايّ منهما ستصل الى نفس النهاية، او الى قعر جهنم كما يردّد الصينيون في ردهات حزبهم الحاكم في بكين.

بعدنا طيبين قولوا الله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى