أولى

عدوان إجرامي على «المستقبل»… في سورية واستمرار الاستهداف!

‭}‬ د. جمال زهران*
إنّ الاستعماريين الإرهابيين المجرمين، يركزون جرائمهم على «المستقبل»، بهدف الحفاظ على الأوضاع القائمة لصالحهم، وتكريس التبعية على دول المنطقة العربية، لصالح الاستعمار والصهيونية. هكذا أنظر إلى الجريمة البربرية التي قام بها الإرهابيون، بتعليمات مباشرة من الاستعمار الأميركي والكيان الصهيوني وبالتنسيق مع النظام التركي، بالعدوان على مقرّ الكلية الحربية السورية في مدينة حمص، أثناء الاحتفال بتخريج دفعة جديدة لدعم الجيش السوري في مواجهة الإرهاب.
إذن فالطرف الذي يستفيد من هذه الجريمة، هو صاحب المصلحة في وقوعها، والقاعدة الثابتة في التحليل السياسي، أنّ صاحب المصلحة هو المجرم الحقيقي، وسبق أن أشرت إلى وقائع عديدة في هذا السياق. فمن له مصلحة في العدوان على حفل لتخريج دفعة جديدة من طلاب الكلية الحربية في سورية، لتنضمّ إلى صفوف الجيش السوري، دعماً لقوة الجيش، وفي دعمه في مواجهة الإرهاب والإرهابيين والقوى الداعمة لهم وهم أميركا التي تحتلّ الجزء الشمالي والشرقي، والتي تحتلّ حقول النفط وتسرقه بشكل علني، وعلى الناحية الأخرى المحتلّ التركي، وفي الجنوب الكيان الصهيوني الغاصب للأرض الفلسطينية والمحتلّ لها منذ عام 1948.
إذن من له مصلحة في هذا العدوان البربري، سوى هؤلاء الأطراف الثلاثة، ومن ثم فإنّ الجريمة النكراء، يمكن معرفة الفاعل بكلّ وضوح، ولا بدّ من توجيه الاتهام الرسمي دولياً لهم، ولا تترك الجريمة تمرّ كما مرَّت جرائم سابقة.
فالذي حدث بالفعل هو، عدوان بطائرات مُسيّرة، على مقرّ أكاديمي، هو مقرّ الكلية الحربية، أثناء الاحتفال بتخريج دفعة جديدة، لم تلتحق بعد بالجيش، أيّ أنهم وقت وقوع الجريمة كانوا مدنيين، وبصحبتهم أهالي الطلاب الخرّيجين، وهم أفراد مدنيون، ومن ثم فإنّ الجريمة ضدّ مدنيين، وبشكل عمدي واضح، قام بها إرهابيون تنفيذاً لتعليمات الأميركيين، والصهاينة والأتراك. وهذه الجريمة لا تسقط بالتقادم نهائياً. وعلينا تكوين نخبة قانونية وسياسية لرفع دعوى قضائية دولية أمام محكمة الجنايات الدولية.
فقد راح ضحية هذه الجريمة، ما يقرب من مائة شهيد، وإصابة نحو (250) من الطلاب وأهاليهم. وبمتابعة بعض الحالات التي أصيبت أو استشهدت، في هذا الحادث الإجرامي، فإنها تدمي القلوب، وتصيبنا بالصاعقة، وتترك الجروح في النفوس، ولا يمكن لها أن تندمل، وتلك كارثة كبرى. فقد قرأت أن خمس شخصيات من أسرة واحدة حضرت للفرح بتخرّج ابنهم، استشهدوا جميعاً، وأنّ خطيبة أحد الطلاب، التي حضرت لمشاركته فرحة التخرج، فاستشهدا معاً، وأنّ شقيقة أحد الطلاب، وهي صغيرة للغاية، وغاية في الجمال، راحت ضحية هذه الجريمة!
تلك هي بعض حالات لفتت نظري، فاحترقت أعصابي من خلال متابعتها، وتساءلت: ماذا ستكون حالة الأسر التي حضرت لتفرح.. فوجدت نفسها في حالة حزن لا تندمل آثاره، ويستحيل عودة حياة هذه الأسر، بعد أن أصابها حادث استشهاد أو إصابة كبيرة أو صغيرة، إلى ما كان قبل حدوث الجريمة. إنها بالفعل مأساة كبرى، من المستحيل تدارك آثارها النفسية في وقت سريع أو عاجل، بل ربما تمتدّ إلى أجيال. وتلك هي مأساة سورية منذ بدء الحرب الدولية والإقليمية عليها، حيث تعيش الأسر والعائلات السورية في كلّ أنحاء سورية، في أسى وانكسار، ويشعرون بهزيمة نفسية، من جراء ما حدث.
أما عن السبب، وراء هذه الجريمة، والمختار مكانها وزمانها، بعناية شديدة وتركيز، فهو محاولة المجرمين، قتل «المستقبل»، في شخص الدفعة الجديدة للكلية الحربية في محافظة حمص. فهؤلاء المجرمون، استهدفوا بهذه الجريمة، الحيلولة دون خروج سورية من أزمتها الممتدة على مدار 12 سنة 2011 -2023.
فالرسالة المستهدفة من وراء الجريمة، هي أنّ سورية، لا بدّ أن تعيش في حالة «تعويمية»، أيّ بلا حلّ، وبلا استقرار، وبلا توقف لمشاكلها، وكأنّ رجوعها للجامعة العربية في 19 مايو/ أيار الماضي، هو مجرد شكل بلا مضمون.
ولذلك، فإنني أطالب الدولة السورية (جيشاً وقيادة)، بالضرب من حديد على جميع الإرهابيين، مهما كانت النتائج، والتشديد في العلاقة مع روسيا، بإنهاء الوجود التركي ثم الأميركي، بفعالية، وليس بدبلوماسية «التراضي» المتبعة حالياً. ولذلك فقد أحسنَ الجيش السوري، عندما بادر بعد ساعات من وقوع الجريمة، بشنّ غارات شديدة وعنيفة على مواقع الإرهابيين في إدلب، دون هوادة أو رحمة! فمصلحة الشعب السوري الآن، في انتهاء وجود الإرهابيين المدعومين من المحتلّ التركي والأميركي، والدعم الصهيوني الصارخ، حيث يستغلّ الكيان الصهيوني، الفرصة لشنّ غارات على سورية في كلّ مكان فيها، دون رادع، وتلك هي الجريمة الكبرى.
آن لسورية أن تعود إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، وبسرعة، فلم يعد لدى الشعب السوري طاقة احتمال مطلقاً. ونصيحتي أنقذوا الدولة والشعب قبل فوات الأوان…
*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة قناة السويس – مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى