الوطن

«القومي» أحيّا ذكرى استشهاد أنطون سعاده باحتفال كبير في ضهور الشوير وافتتح دار سعاده وجناح الأمينة الأولى حردان: أنطون سعاده أرادنا أحراراً من أمة حُرة وأراد لبنان نِطاق ضمان للفكر الحر الاستعمار وأدواته جلبوا الويل على شعبِنا ونحن معنيون بمواجهته وتحريره منه ليكون لبنان واحداً مُوحداً بكلّ أبنائه

عبير حمدان

الشهيد يسمو الى مقام لا يدركه إلا الذين ينهلون من معين فكر لم يقوَ عليه الغياب، إنها ثقافة الوجود الحق والقدرة على الصمود والتصدي في وجه أعداء الخارج والداخل صوناً للأمة، أنها ثقافة البقاء على قيد الزمن بما نملك من قوة وثقة بأنّ هذه الأرض التي نقدّسها ولاّدة وعليها ما يستحق الحياة، أنها ثقافة الشهادة وقوفاً كالاشجار التي تلتحف الغيم وجذورها تحفر عميقاً في الثرى.

يوم الفداء في ضهور الشوير تخطى حدود المشهد العادي وضاقت المساحة أمام حجم الوفاء ومفهوم الانتماء الحر لأجيال شابة حضرت بقبضات مرفوعة للمشاركة في إحياء الذكرى الـ72 لاستشهاد الزعيم أنطون سعاده وافتتاح «دار سعاده الثقافية والاجتماعية».

رمزية المكان تروي حكاية عظيم لا يتكرّر، هناك حيث عبق التاريخ يقيم بين أفنان الصنوبر وكأنّ حجارة الصرح الثقافي ترقب طيفه في وجوه آلاف القوميين والمواطنين الذين تهافتوا كالسيل رغم كلّ الأزمات التي تحاصرهم في بلد منهك بحثاً عن متنفس، عن كلمات وأقوال قالها لأجيال لم تولد بعد، لكنها تعبّر عن الواقع الآني وما سيليه من محطات مصيرية، تهافتوا بحثاً عن الجزء المضيء من بلادهم علّهم يدركون الخلاص.

في ذكرى استشهاد أنطون سعاده حضرت المواقف السياسية المؤكدة على حتمية النهوض على أسس ثابتة قوامها حماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي ومواجهة الطروحات الهدامة الداعية للتقسيم، ومحاسبة كلّ من يتاجر بهموم الناس، وهذا ليس غريباً على من حمل راية لا تعترف بحدود الاستعمار والانتداب وقاوم بالكلمة والفكر والوعي والثقافة والوحدة الى جانب الرصاصة حاصداً الانتصار تلو الآخر في الميادين كافة وعينه على فلسطين نقطة البداية وخاتمة القضايا.

ما شهدته ضهور الشوير بالأمس من حشد مهيب، تزين بفصائل رمزية من النسور والطلبة والاشبال، هو رسالة الى كلّ من يعنيه الأمر، ومفاد الرسالة أنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي، لن ينام على ضيم الوجع، فهو حزب الصراع والمقاومة، حزب الوحدة والإصلاح والعدالة الاجتماعية.

} محفوظ: تحية سورية منّا جميعاً للشهيد أنطون سعاده الذي تعلّمنا منه الكثيروبناؤه الفكري الذي هو ليس ملك الحزب وإنما ملك الأمة ويجب أن تكون دار سعاده مكاناً للحوار والتلاقي
} خوري: دار سعاده الثقافيّة ـ الاجتماعيّة سراج زيته معتصَرٌ من فكر نهضويّ ارتفع بشهادة مبدعه إلى الرسوليّة

 

إحياءً ليوم الفداء والوفاء في الثامن من تموز، ذكرى استشهاد أنطون سعاده، أقام الحزب السوري القومي الاجتماعي احتفالاً حاشداً في ضهور الشوير وافتتح «دار سعاده الثقافية والاجتماعية، وجناحاً خاصاً يحمل اسم الأمينة الأولى جولييت المير سعاده.

حضر ذكرى يوم الفداء والوفاء وافتتاح الدار، رئيس الحزب وائل الحسنية ورئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان وعدد كبير من أعضاء قيادة الحزب والمسؤولين.

وحضر أيضاً الوزيران السابقان بشارة مرهج ونقولا تويني، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، مدير عام وزارة الصحة فادي سنان، عدد من ممثلي الأحزاب والقوى والتيارات، رئيس بلدية الشوير عين السنديانة حبيب مجاعص، ومخاتير الشوير: مخايل صوايا، أنطون أبو زيد وميشلين مجاعص، الأب جورج نجار، وعدد كبير من الفاعليات ورؤساء الجمعيات الاجتماعية والثقافية والنسائية.

كما شاركت في الاحتفال فصائل رمزيّة من النسور والطلبة والدفاع المدني، وفصائل رمزيّة من الزهرات والأشبال، وفرقة من كشافة الشوير وحشد من القوميين والمواطنين.

بداية استعرض رئيسا الحزب والمجلس الأعلى والمسؤولون الفصائل الرمزية، حتى مدخل دار سعاده حيث تمّ قصّ شريط الافتتاح.

بعدها توجّه المشاركون إلى قاعة مسرح الدار التي امتلأت والباحات الخارجية بالحضور، حيث كانت كلمات في الذكرى.

البداية كانت للنشيدين الوطني اللبناني والسوري القومي الاجتماعي، ثم دقيقة صمت تحيّة لسعاده ولشهداء الحزب والأمة، فكلمة تعريف وتقديم ألقتها وكيل عميد الثقافة والفنون الجميلة حنان سلامة، ومما جاء في كلمة التعريف:

 

 

 

 

 

 

 

 

نجتمع اليوم لنحيي يوم الفداء ذكرى استشهاد الزعيم، المعلم، المفكر، الشهيد القائد القدوة أنطون سعاده، ونحن الذين نحييه في كلّ يوم بعملنا وجهادنا المنتظم وثباتنا على عقيدته لأن في انتصارنا انتقاماً لموته.

في الثامن من تموز تتولد فينا معاني الشهادة والفداء اقتداءً بالباعث..

الثامن من تموز هو كيف نعشق الموت متى كان طريقاً الى الحياة،

الثامن من تموز هو يوم الشهداء والفداء… هو ان تكون الحياة كلها وقفة عزّ فقط..

من امتداد تموز كانت البطولة المؤمنة بصحة العقيدة

بطولة ابتسام حرب وخالد أزرق التي تصادف اليوم ذكرى عمليتهم الاستشهادية

بطولة خالد علوان وعاطف الدنف ومسيرة تحرير بيروت والجنوب…

بطولة نسور الزوبعة التي تسطر ملاحم العز على ثرى الشام وما بخلت بالدماء فداء للأمة

أضافت: أرسى سعاده قواعد البناء الفكري والمؤسسات من خلال تعاليمه، فحين يعتصم القومي الاجتماعي بها ننتصر الانتصار العظيم، وحيث لا يمكن لأيّ قوة ان تحرفه عن خط الالتزام والعمل المؤسّساتي. وحين نتخلى عنها ننهزم ونتقهقر..

ولأننا في رحاب سعاده، نفتتح اليوم “دار سعاده الثقافيةَ والاجتماعيةَ”، هذا الصرحِ الثقافي الذي يشكل منارة للثقافة والمعرفة ومركزاً ثقافياً دائماً في عملية البناء الفكري والعقائدي والثقافي كي يبقى منارةً للأجيال جيلًا بعد جيل، فثقافة القوميين الاجتماعيين كفيلة بتخطي الوضع الراهن لنعيد إلى الحزب بريقه وحينها لن يثنينا شيء عن متابعة دربنا لتحقيق وحدة امتنا…

وقالت: لأننا نحن حزب الإصلاح، ولأننا نحن حركة صراع، يصبح لزاماً علينا العملُ الجاد والمضني لإحلال الوحدة في ما بيننا، وذلك بفهم فكر سعاده فهماً صحيحاً وبالإضاءة على تعاليمه في المجتمع. فرصتنا اليوم مؤاتية لإصلاح ما أفسده الدهر ولانتصارنا على المكائد التي تسعى إلى تشتيتنا وإضعاف إرادتنا. فعندما نتوحد سننتصر ودماؤنا رهان.

وتابعت قائلة: ولأنّ الامينة الأولى جولييت المير سعاده كانت شريكته في الصراع والتضحيات وتكريماً لها وتخليداً لذكراها نفتتح أيضاً جناح الأمنية الأولى، وهي التي كان لها الدور البارز، فتحمّلت المشقات دون ملل او كلل إيماناً منها بقضيته، لذا هي تستحق الخلود في نفوس القوميين.

وأشارت إلى أنّ هذا الصرح يتضمّن مكتبة ضخمة تشكل مركزاً للبحث العلمي ومنارةً للإشعاع الفكري والمعرفي.

وختمت: ليكن هذا الصرحُ محفزاً على التفكير والبحث والقراءة والتفاعل في ما بين المثقفين ليثمروا فكراً نورانياً، ففكر سعاده هو السبيل الذي يروي عطشنا الروحي، ومبادئُهُ هي الأوكسجين الذي يعطينا قوة المثابرة، ونهجُه البطولي هو الفداء الذي يدفعنا لأن نرتقي بأمتنا نحو أعلى قمم العز.

كلمة اتحاد الكتاب اللبنانيّين

 

 

 

 

 

 

 

وألقت هدى خوري كلمة بإسم اتحاد الكتاب اللبنانيين قالت فيها: داخل هذا النفق حيث تدلهمّ ظلمة الفساد ويشتدّ خناق الفقر وتفتك الأوبئة بالأخلاق وبالأجساد، داخل هذا النفق يُضاء سراج في ضهور الشوير: دار سعاده الثقافيّة – الاجتماعيّة، سراج زيته معتصر من فكر نهضويّ ارتفع بشهادة مبدعه إلى الرسوليّة.

يُفتتح هذا الصرح في ذكرى استشهاد سعاده كأنما يُراد من هذا الافتتاح أن يكون مؤشّرًا لانتصار إرادة الحياة في شعبنا، علمًا أنه يجب أن يكون دور الثقافة الأول توجيه حيوية الشعب نحو قيم التعاون من أجل الخير العام.

وتابعت: صحيح أن للثقافة أوجهًا وأبعادًا أوسع وأرفع من جدران وسقوف الدور مهما ارتفعت أو اتّسعت لأنّها نسيج حياتيّ من تشابكاتِ وتفاعلات الحياة الاجتماعيّة بانفلاشها الأفقيّ الفاعل بين أبناء المجتمع الواحد وبعمقها التاريخيّ المغرق في الزمن، غير أن الصروح الثقافيّة يمكنها أن تكون بؤرة جامعة للأنوار ومطلقة لها في آن.

وأكدت أن الفقر بكافّة أشكاله المادّية إنما هو نتيجة للفقر الفكريّ. إن الواقع الذي وصلنا إليه اليوم بحاجة ماسّة لفعيل الثقافة وتعميق التواصل الفكريّ والتعاون بين المؤسسات على أنواعها كي يستعيدَ الفكر فاعليّته في المجتمع وكيما يُتاح للإبداع فضاء اجتماعيّ يحتضنه ويعطيه فرصة ليفعل كخميرة في العجين الاجتماعي.

وأنّ اتّحاد الكتّاب اللبنانيّين يبارك للحزب السوري القومي الاجتماعي هذا الإنجاز ويتمنى لهذه الدار أن تكون منارة ثقافية تشعّ بقيم الخير والحقّ والجمال.

وإذ قالت إنّ اتّحاد الكتّاب اللبنانيين ومن منطلق إيمانه بالدور الذي تلعبه الثقافة بأوجهها المتعدّدة في الارتقاء بالحياة قد قام بافتتاح أوّل مكتب له خارج بيروت في منطقة المتن الشمالي في قرية الفريكة (مسرح منير أبو دبس)، وهو بصدد افتتاح مكاتب أخرى في المناطق اللبنانيّة كافة، ختمت نرجو لهذه الدار النجاح بل التألّق في تفعيل النشاط الثقافيّ ونرجو للحالة الثقافيّة بشكل عام في بلادنا مزيدًا من وعي دورها وتأصيل فاعليّتها كي تقوم بواجبها في خدمة شعبنا ونهضته. شكرًا.

كلمة المجلس الوطني للإعلام

 

 

 

 

 

 

 

ثم ألقى رئيس المجلس الوطني للإعلام الدكتور عبد الهادي محفوظ كلمة قال فيها:

ذكرى استشهاد المعلم أنطون سعاده في الثامن من تموز من العام 1949 هي مؤشر على أنّ القائد الحقيقيّ يضحّي بحياته وبكلّ غالٍ وثمين من أجل مبادئه وأفكاره البناءة. وتكون الشهادة بهذا المعنى خارطة عمل لبناء المستقبل ونهضة الأمة. وفي هذا السياق فإنّ افتتاح دار سعادة الثقافية الاجتماعية دليل على أن فكر سعاده هو فكر حيّ ودعوة للبناء والتغيير وإسقاط الطوائفيّة التي لا تبني أمة ولا وطناً.

وتابع: في خطاب عودته إلى لبنان في 2 آذار من العام 1947 قال المعلم أنطون سعاده ’’إن إنقاذ فلسطين هو أمر لبناني في الصميم. كما هو أمر فلسطيني في الصميم. إن الخطر اليهوديّ على فلسطين هو على سورية كلها. هو خطر على جميع هذه الكيانات…‘‘. كلامه هذا يحمل نوعاً من الاستقراء للواقع الذي نحن فيه. ففي مقاربات المحافظين الجدد ندرك موقع سورية الطبيعية وبلاد الشام والهلال الخصيب في حسابات الغرب الأميركي والأوروبي، وقد عبَّر عن هذه المقاربات بعد الاحتلال الأميركي للعراق مُنظِّر المحافظين الجدد ريتشارد بيرل في كتاب له عندما اعتبر أن من يضع يده على بغداد يضع يده على بلاد الهلال الخصيب. ولذلك يمكن إعادة بنائه في ضوء معطياته البدائية الأولى: العشيرة والعائلة والجهويّة والأتنية. ويمكن تبعاً لذلك تقسيم سورية والعراق ولبنان واستثنى الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أنّ هذا التوجه التقسيمي لبلاد الشام هدفه وفقاً للمحافظين الجدد قيام دولة «إسرائيل» القوية التي حسب اعتقادهم هي المدخل لعودة المسيح. وما شهدناه حالياً من حرب كونيّة على سورية كان هدفه ضرب موقع سورية وموقفها اللذين يستندان إلى فلسفة أرساها الرئيس الراحل حافظ الأسد والتي تقوم على الربط بين ما هو وطني وما هو قومي وعلى اعتبار القضية الفلسطينية قضية محورية لبلاد الشام والعرب جميعاً.

وفيما أكد أنّ الحرب الكونية على سورية هدفها تمزيق النسيج الاجتماعي للمنطقة وتهيئة الأجواء لصفقة القرن. والملاحظ أنّ دول الهلال الخصيب لم تشارك في مؤتمر البحرين. ولذا لن تمرّ صفقة القرن، خصوصاً أنّ هذه الحرب الكونيّة فشلت ومعها حرب التكفيريين ومشاريعهم التفتيتية لوحدة الأمة، شدّد على أنّ أنطون سعاده قرأ مبكراً ما يريده الغرب الأميركي والأوروبي لبلاد الشام، فكان هاجسه بناء المواطن القوميّ ووحدة سورية الطبيعية ورفض وجود دولة الكيان الإسرائيلي ومواجهة الحالة الطوائفية والمذهبية التي غرضها تمزيق وحدة الأمة والارتهان إلى الخارج.

ولفت إلى أنّ من المهمّ في وضعنا الحالي الاستفادة من البناء الفكري لأنطون سعاده. وهو بناء شدّد على وحدة الأمة وعلى فصل الدين عن الدولة و’’المتحد الاجتماعي‘‘ والاقنصاد التعاوني والعقلانية والحرية القومية والمناقبية والربط بين النظرية والممارسة وكذلك الربط بين العدو الداخليّ المتمثل بالتناحر الطوائفي والتجزئة القومية وبين العدو الخارجي المتمثل بالاستعمار والصهيونيّة. إذ ربط بين القوة وعمليّة الصراع في القضيّة الفلسطينيّة وفي مواجهة دولة «إسرائيل».

وشدّد على أن سعاده لقد قرأ جيداً دور أصحاب رؤوس الأموال والمصارف فدعا إلى اشتراكية معتدلة واقتصاد تعاوني وإلى كون العلاقات الدولية ترسو على صراع قومي على المصالح والموارد والنفوذ والمواقع الاستراتيجية.

وخلص إلى أنّ أنطون سعاده مفكر وفيلسوف إذ اعتبر أن امتلاك الفكر هو ذاته قوة. ومن هنا نوّه بدور الإعلام والنخب في عملية التنوير الفكري. وللأمانة هنا أودّ أن أعترف أن الذي دفعني لقراءة كتب أنطون سعاده هو الإمام السيد موسى الصدر. وقد كنتُ مع مجموعة من اليسار في الجامعة اللبنانيّة قد استمالنا خطابه الذي حرّك الفقراء والمحرومين في كل الطوائف بلغة بسيطة بعيدة عن تعقيدات برامج اليسار آنذاك. فلقد كلفني الإمام في العام 1974 أن أذهب إلى بعلبك وألتقي بزعيمَيْ عشيرتي جعفر وشمص موفداً منه حاملاً إليهما رسالتين على أن يُعرفني الإثنان على أبناء العشيرة لبناء تنظيم حركة المحرومين. لمس مني الإمام تردداً فقال لي أودّ أن تقرأ عند أنطون سعاده نظرية ’’المدرحية‘‘ وفكرة ’’المتحد الإجتماعي‘‘. وفسّر لي الأمر بأن التغيير في لبنان غير ممكن خارج فكرة ’’المتحد الاجتماعي‘‘. فأنا أريد أن تكون العشيرة والعائلة ومتوسطي الحال والفقراء والعمال والفلاحين والمغتربين متحداً اجتماعياً لأنهم جميعاً متضررون من هذا النظام الطوائفيّ. وقال لي إني ’’أستلهم أنطون سعاده في مقاربته للتغيير‘‘.

واستذكر محفوظ قائلاً: إنه بالفعل قرأتُ أنطون سعاده وأسقطتُ كل الأفكار الخاطئة التي كانت تروّج عنه من اليسار واليمين على السواء. بل تأثرت به وباعتزازه بأن سورية الطبيعية أمة الشعب الذي أعطى الحضارة في التاريخ. «وهي أمة أرادها سعاده تعاكس مصالح المستعمر منتسبة لذاتها لا للغرب الأميركي والأوروبي». ولأنه شاء أن تكون مبادئه ترتبط بالواقع والمتغيرات. فهي مرنة وتصلح تحديداً لمعالجة ما نحن فيه.

وقال: الحقيقة أني أنتسب لـ«اللقاء التشاوري للنخب» في المحافظات. وهو لقاء فكريّ عابر للطوائف والمناطق. واستفدنا كثيراً من هذه المبادئ كما من فكر الإمام موسى الصدر والمطران غريغوار حداد. فالبناء الفكري عند أنطون سعاده اعتمدنا أساسياته في بعده اللبناني. وهذه الأساسيات هي:

تعزيز فكرة الدولة المدنية الجامعة والقادرة والعادلة.

المواطنة على أساس أننا مواطنون في وطن لا مواطنين في طوائف.

رفض الفتنة المذهبيّة وإدانتها واعتبارها «حالة اسرائيلية».

سحب سياسات التحدي في العلاقات بين الطوائف وحلّ أي خلاف بالحوار وبتغليب المشترك.

مواجهة الانقسام السياسيّ والطوائفيّ الحالي بالتنازلات المتبادلة بين الفرقاء اللبنانيّين.

تفعيل مؤسسات الدولة وتحريرها من الوصايات السياسيّة والطوائفيّة.

اسرائيل عدوّ مشترك لكل اللبنانيّين. وتغليب التعارضات المحليّة يصرف الصراع معها عن مساره الصحيح. أما الجيش فهو ضمانة وحدة البلد والسيادة. كما المقاومة ضرورة لتحرير الأرض والحؤول دون الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية.

تمثيل المرأة على مستوى القرار في السلطات الثلاث التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة.

ضرورة اعتماد الدولة رؤية لدور الشباب ومستقبلهم وتوفير فرص العمل لهم ومشاركتهم في القرار. وهذه الناحية احتلت حيزاً مهماً عند أنطون سعاده. فالشباب هم أداة التغيير وهم الأقرب إلى معرفة الواقع ومعرفة الفعل فيه. ذلك أن المعرفة قوة تولد وعي الجماعة وعياً حقيقياً. ولذلك بدأ سعاده نشاطه التنظيميّ الأول في الجامعة الأميركية وبين طلابها وأساتذتها.

بناء العلاقات اللبنانية السورية على قاعدة مراجعة الأخطاء السابقة من اللبنانيين والسوريين على السواء وفتح القنوات الفعليّة بين الشعبين اللبناني والسوري على المصالح المشتركة والانتماء الواحد وتبنّي فكرة الحوار لمعالجة أية تعارضات والتمهيد لسوق مشتركة بين بلدان الهلال الخصيب..

واكد أخيراً المعلم أنطون سعاده منارة فكرية وفكره ملك الأمة التي آمن بوحدتها. ولا يسعنا إلا أن نرى في فكره عملاً نهضوياً بناء واستقراء لواقع المنطقة ومستقبلها. إذ ليس من قبيل الصدفة أنه ركَّز في كتاباته ومحاضراته على مخاطر الصهيونية على الأمة وعلى كون «تركيا هي أقرب وأقوى وأخطر الدول التي تنظر إلينا بعين جشعة وهي ترتقب الفرص الدوليّة لتتمكن من عمل شيء من هذا القبيل». إنه نوع من الاستشراف لما نحن فيه.

وإذ ختم بأنّ «البحث عن الحقيقة» كان أحد الاهتمامات الأساسيّة للمفكر السياسي والفيلسوف وعالم الاجتماع أنطون سعاده الذي اختار ما سمّـاه «طريق الوعي القومي للخروج من التخبّط في ماهية حقيقتنا. في مَن نحن وما هو وجودنا وما نبغي في الحياة»، الحياة التي كانت بالنسبة إليه ’’وقفة عزّ فقط»، لفت إلى أنه في المناسبة إذا كان أنطون سعاده يشدّد على «المتحد الاجتماعي» فإن هناك حاجة فعليّة لتغليب فكرة هذا المتحد داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي وفي النسيج الوطني اللبناني وفي بلاد الهلال الخصيب. فكل المؤشرات توحي بضرورات أن يكون هذا الحزب طليعياً في مجتمعاتنا، ولذلك فإن وحدته هي من الضرورات القوميّة كما أنه من الضروريّ حل التباينات في وجهات النظر بالحوار والحكمة.

ووجّه للزعيم بقوله: تحية سورية منّا جميعاً للشهيد أنطون سعاده الذي تعلّمنا منه الكثير ما توجب علينا الإضاءة على بنائه الفكري الذي هو ليس ملك الحزب السوري القومي الاجتماعي وإنما ملك الأمة. كما ينبغي تعزيز التلاقي بين التيارات المدنيّة والعلمانيّة والقوميّة والوطنيّة وتوحيد الرؤية السياسيّة. لتكن دار سعاده مكاناً للحوار والتلاقي والرؤية الثاقبة.

وألقى الشاعر عادل خداج قصيدة من وحي الفداء والوفاء.

كلمة “القومي”

 

 

 

 

 

 

 

 

وألقى رئيس المجلس الأعلى في الحزب النائب أسعد حردان كلمة شاملة ضمنها العديد من المواقف وجاء فيها:

في حَضرة الشهادة، يتجدد صُبحُ الحياة إشراقاً،

ويَغتسل التاريخ بِطُهر الدماء، تَصيرُ الجراح علامات على مساحة الزمن، ويَنتصر الدم في معارك المصير والوجود.

وفي حضرة الشهادة، تتغذى الروح بِنبْض الفداء تسمو مجداً وعزاً وصراعاً وارتقاءً،

ويَسطع نور النهضة كاشفاً ظلام المؤامرة وَوَجع الأزمنة المُثقلة بالاحتلالات والغزوات الاستعمارية.

في حَضرة شهيد الثامن من تموز، نَعتصم بالوفاء إجلالا للفداء، وأعظم الوفاء تجديد عهد الوفاء بالإرادة والهتاف لتحيا سورية ويحيا سعاده.

وقال حردان: اثنان وسبعون عاماً، ودم الفادي يَخُط تاريخنا الجديد بأحرف مِن نور ونار. نور للقلوب المُؤمنة المُؤيدة بصحة العقيدة، ونار بِوجه العدو وبوجه القِوى الاستعمارية التي وَضَعت بلادنا رهن خرائط تُرسَم لإقامة الكيان العنصري الاستيطاني على أرض فلسطين. تلك القِوى التي اكتشفت أنّ أنطون سعاده، فكراً وعقيدة، وحزباً صراعياً مقاوماً، يُشكل تهديداً لخرائطها، فقرّرت تصفيته وحزبه باغتيال غير مسبوق، غير أنّ ذلك الاغتيال ارتدّ عليها، فكرّس الصراع المُستدام بين الحق والباطل، بين الكرامة والخيانة، وبين العزّ والذِلّ.

وتابع: الثامن من تموز، ليس تاريخاً عابراً في ذاكرة الزمن، ولا ذِكرى ككلّ الذكريات الطارئة، بل هو تاريخ جريمة العصر التي استهدفت مؤسّس أعظم نهضة يَتحدّد على انتصارها مستقبل الأمة الناهضة والإنسانيّة الراقية.

ولفت إلى أنهم أرادوا الثامن من تموز، تاريخاً للقضاء على النهضة القوميّة، فاستحال هذا التاريخ، يوماً للفداء، بشَهادة الدم التي هي أزكى الشهادات، ويوماً للوفاء، لكلّ شهداء الحزب والامة، وهم منارات أضاءت الطريق، صراعاً ومقاومة في سبيل الحق والحرية. أرادوا باغتياله تثبيت خرائطهم، وضبط التاريخ على ساعة جريمتهم، بأدوات صغيرة تُنفذ مشيئة المشغّل، صهيونياً كان أم استعمارياً، لكن نقاوة الدم التموزي وحرارته ضَبطت التاريخ على ساعة وقفة العزّ تحدّياً وعنفواناً.

وأكد أن اليوم، وبوهج التاريخ المرصع بالشهادة، وبأمجاد وقفات العز، مقاومة واستشهاداً، نَقف هنا، في ضهور الشوير، العرين النموذج الذي أهدى الأمة زعيمها العظيم، ضهور الشوير التي شكّلت نموذجاً للانفتاح والوحدة، والتي منها بَزَغ فجر النهضة والفكر الذي شعّ توقداً.

ونقف هنا لنفتتح دار سعاده الثقافية والاجتماعية، صرحاً بُني بتعب الرفقاء والأصدقاء، فتعالى حجراً حجراً وأصبح يَحمل اسم المعلم، الذي عيّن هويتنا وأسّس قضيتنا وقدّمته الحياة لأمته وشعبه مُنقذاً وهادياً.

ونلتقي هنا في ضهور الشوير، على بعد عشرات الأمتار من العرزال، حيث بنى سعاده منزلاً دَمّره الهمجيون الانعزاليون، فاستحالت حِجارته أساسات صلبة لهذه الدار الشامخة، مَعلماً ثقافياً لنشر فكره وتعاليمه، نِبراساً لأجيال لم تولد بعد.

ونلتقي اليوم، لنفتتح في رحاب هذه الدار، جِناحاً خاصاً، يحمل اسم أيقونة الأمة، أمثولة التضحية والتفاني والإخلاص، إشراقة الضوء في ظلام المؤامرة، الأمينة الصابرة الصامدة التي اعتلت عرش المجد، عَنيتُ بها جولييت المير سعاده، التي تحمّلت مشاق النضال بكلّ آلامه، اعتقالاً وسجناً لنحو عقد من الزمن، آلاماً اختصرتها في مذكراتها بقول سعاده «إنّ آلاماً عظيمة، آلاماً لم يسبق لها مثيل، تنتظر كلّ ذي نفس كبيرة منا».

 واستدرك بقوله: نعم، أردناه جناحاً خاصاً يحمل اسمها عُربون إنصاف لجهادها وعطائها وتضحياتها، وهي التي تحمّلت مع الزعيم أعباء أهمّ وأخطر مرحلة في تاريخ الحزب، وأدّت بعد استشهاده دوراً رئيساً وحاسماً، ساهم في تجاوز مرحلة الصدمة التي تعرّض لها الحزب على أثر اغتيال مؤسّسه. أردناه جناحاً على اسمها لنؤكد عظيم مكانتها في نفوس القوميين حباً واحتراماً، لِما تحمّلته من أعباء ومسؤوليات، وهي التي وقفت صلبة قوية مُجَسّدة قول سعاده، «يجب أن أنسى جراح نفسي النازفة لأضمّد جراح أمتي البالغة»، فاهتمّت بشؤون الحزب والقوميين من دون ضوضاء، وكانت مَرجعاً للقوميين، المسؤولين والقيادات، تُوجّه لكي يبقى الحزب مِشعال الرسالة والمبادئ.

وإذ خلص إلى القول: وعليه، فإنّ الحزب، وعرفاناً بالأدوار والمهامّ التي تنكّبتها، وبما تحلّت به من إرادة الصبر والصمود، يُطلق اسمها على جناح خاص، تَسكنه بروحها المُتقدة إيماناً وعطاء وتضحية ووفاءً… ويُعلنها أيقونة النضال. كيف لا، ورسالة هذه الدار، رسالة نهضة وقّعها سعاده بدمه. شدد حردان أنه في هذه المناسبة، نؤكد الثبات على النهج الذي رسمه شهيد الثامن من تموز، والاقتداء به، وبنضال الأمينة الأولى، وتضحيات كواكب الشهداء والاستشهاديين. ونَخص بالذكر خالد أزرق وابتسام حرب حيث تُصادف اليوم ذكرى عمليتهما البطوليّة.

وقال رئيس المجلس الأعلى في الحزب: اليوم، يوم قومي اجتماعي عظيم، يُضاف إلى سِجّل أيامنا التاريخية التي تُشكّل منارات سيرتنا ومسيرتنا، يومٌ موسوم بعهد الوفاء لسعاده والشهداء. إنه ليوم عظيم، أن نُحيي ذكرى استشهاد المعلم بافتتاح دار باسمه، دار لكلّ القوميين الاجتماعيين وأبناء شعبنا وفاءً له ولكلّ شهداء القضيّة القوميّة وحزبها، المنارات التي أضاءت الطريق، صِراعاً ومقاومة في سبيل حق الأمة وانتصار قيم الحرية والواجب والنظام والقوة.

واستنتج: لذلك، فإنّ دعوتنا الى القوميين وكلّ أبناء شعبنا، اجعلوا من هذا الصرح الثقافي، مَحجّة تشعّ بأنوار الحق والخير والجمال، ومَوِئلاً لثقافة الانفتاح والوحدة والتآخي ونبذ الطائفية وكلّ الآفات المجتمعية، فهذه الدار ليست مُجرد عمارة تتظلّل صنوبر الشوير، بل دوحة للثقافة والإبداع، وواحة للأدب والفن وملتقى للصراع الفكريّ.

 وتابع: أنطون سعاده أرادنا أحراراً من أمة حُرة، وأراد لبنان نِطاق ضمان للفكر الحر، لكن الاستعمار بكلّ مَسمّياته وأدواته جلب الويل على شعبِنا، لذلك نحن معنيون بأن ندفع هذا الويل عن شعبنا في لبنان وكلّ الأمة.

وأكد: نعم، نحن نريد لبنان نطاق ضمان للفكر الحر، ونريده واحداً مُوحداً بكلّ أبنائه، لا طوائفَ ومذاهبَ ومِللاً مُتنابذة ومُتناحرة. نريده بلداً قوياً قادراً وعادلاً، لديه جيش قوي يمتلك السلاح والعتاد لمواجهة ما يتهدّده من مخاطر صهيونية وإرهابية. نُريده بلداً حصيناً منيعاً بأمنه واستقراره وسيادته وسلمه الأهلي وبوحدة أبنائه، محصّناً بوجه طروحات الفدرلة والتقسيم، عصياً على العدو وغطرسته، لذا نؤكد أنّ المقاومة حاجة وطنية ضرورية بتكاملها مع الجيش والشعب دفاعاً عن سيادة لبنان وتحصيناً لوحدته. نُريده دولة متماسكة ومؤسسات فاعلة، تتحمّل مسؤولياتها تجاه المواطن، لا دولة مُستقيلة من مَهامها، كما هو حاصل اليوم، حيث المؤسسات يتآكلها الفساد، وتتخلى عن أدوارها لمصلحة الشركات الاحتكارية التي تزيد من معاناة الناس وقهرها.

 وقارن حردان بين لبنان المواطنة والعدالة الاجتماعية الذي نريد، وبين لبنان رعايا الطوائف والقهر الاجتماعي الذي يريدون، مُعادلة حياة أو موت. ولأننا نريد حياة العز، نرى أنّ طريق الخروج من المآزق والأزمات لا يكون بالكلام، وأنّ محاربة الفساد لا تكون بالشعارات، بل بإعلان حالة طوارئ اقتصادية، وخطة متكاملة، تشترك فيها كلّ وزارات الدولة ومؤسساتها، كي لا تبقى هذه الوزارات والمؤسّسات مُستقيلة من مهامها، تاركة المواطنين فريسة لأصحاب الشركات الاحتكارية المتوحشة الذين يتسبّبون بالأزمات، وبإذلال الناس في طوابير البنزين والمازوت والخبز والدواء وحليب الأطفال وغيره.

 وقال: إنّ هؤلاء المحتكرين، هم جزء من منظومة مشبوهة هدفها حرف بوصلة الناس عن واجباتها الوطنية، وإشغالها بحاجاتها الغذائية والدوائية، ودفعها إلى اليأس والهجرة، على نَسَق وظائف الثورات الملوّنة التي تَنشر ثقافة التوْهين والتفكيك وتدعو إلى الانفكاك عن القيم المجتمعية المثلى.

ولفت إلى أن الأمن الاجتماعي والأمن الغذائي من أمن الوطن، والذين يُهدّدون أمن الوطن مكانهم السجن، ولذلك، على وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك أن تُنفذ عمليات دهم بمؤازرة القوى الأمنية، لوضع حدّ للاحتكارات.

واستنتج رئيس المجلس الأعلى في الحزب بقوله: من هنا، نحن ندعو السلطة الرسمية في لبنان إلى تحمّل مسؤولياتها، وأن لا تبرّر تقصيرها بما يدور من كلام عن حكومة اختصاصيين تارة وحكومة مستقلين تارة أخرى. السلطة السياسية هي المسؤولة وهي صاحبة الاختصاص الأول والأخير في معالجة شؤون المواطنين وتلبية حاجاتهم، وإننا نُطالبها بأن تذهب إلى أيّ مكان، شرقاً وغرباً، ما عدا كيان الاحتلال الصهيوني، المُهمّ أن تأتي بما يحتاجه المواطن للعيش الكريم.

وقال: إنّ التمترس خلف حكومة اختصاصيين أو مستقلين فقط، هو خروج على الدستور، فالحكومة بمُوجب اتفاق الطائف هي حكومة سياسيّة بامتياز، تُطبّق الدستور كاملاً، فلماذا الافتئات على الدستور وخرقه؟ وإنّ اتفاق الطائف أخرج البلد من آتون الحرب وأقام استقراراً وسِلماً أهلياً، فلنطبّقه كاملاً، بكلّ مندرجاته الإصلاحية صَوْناً لاستقرار البلد وتحصيناً لأمنه ووحدته.

مؤكداً أنه لذلك، ندعو إلى تشكيل حكومة تحت سقف الدستور، ونرى في مبادرة الرئيس نبيه بري مُرتكزاً لحوار بنّاء يُفضي إلى تشكيل الحكومة بعيداً عن أية حسابات طائفية وجهوية، وبما يُجنّب لبنان تدخلات خارجية لا تنظر إليه إِلا بعين مصالحها. لذلك نُشدّد على ضرورة أن يَتفق المسؤولون على تشكيل حكومة جديدة، بما يضع حَدّاً للتدخلات الخارجية النافرة.

وإِنّ ما نسمعه هذه الأيام، من دَعَوَات إلى الفدرلة وخطابات تُغذي النعرات الطائفية والمذهبية، هو بمثابة قرع أجراس العودة إلى الحرب الأهلية التي دمّرت البلد وهَجّرت أهله وأرهقت ماليته واقتصاده، لذلك نقول، فليسقط كلّ دُعاة الحرب والمنادين بها، ونُؤكد أننا لن نتزحزح عن قناعاتنا وخياراتنا بالدفاع عن وحدة لبنان وسِلْمِه الأهلي بمواجهة كلّ محاولات الشرذمة.

وشدد على أن التقسيم، مشروع «اسرائيلي» يستهدف لبنان والمنطقة، ونحن كُنا ولا نزال في مواجهة هذا المشروع، قِتالاً ضدّ الاحتلال وعملائه، فَقَدَّمنا الشهيد تلو الشهيد، من خالد علوان في بيروت إلى وجدي الصايغ وسناء محيدلي ومئات الشهداء والاستشهاديين الذين بدمائهم رسموا خارطة التحرير وأفشلوا مشروع التقسيم.

وأكد: نعم، نحن مع الإصلاح، بل نحن دُعاته، وألف باء الإصلاح، قانون انتخابي يُوحّد اللبنانيين على قاعدة المساواة، ويُخرجهم من حظائر الطوائف والقبائل والملل.

وإننا نقول: عيب على الذين رفضوا البحث في قانون انتخابي جديد، هؤلاء سيُحمّلهم التاريخ مسؤولية الانخراط في مشروع الفَدرلة والتقسيم.

ونحن لنا رؤية واضحة لمواجهة ما يتهدّد لبنان، وقد دَعَوْنا النُخب إلى الاشتراك في إقامة تيار وطني لا طائفي، يُطلق صرخة قوية مُؤثرة من أجل الإصلاح السياسي في لبنان، ونحن نُجدّد هذه الدعوة لكي نَضغط معاً من أجل الإصلاح.

أما في المجال الاقتصادي، فقال: لا يُمكن لأيّة دولة، مهما كَبُر شأنها، ومهما كانت مواردها، أن تعيش في عزلة، فكيف بلبنان الذي يفتقر لأدنى المقومات الاقتصادية بفعل السياسات المُتبعة. لذلك أطلقنا مبادرة لقيام مجلس تعاون مشرقي لتحقيق التكامل الاقتصادي، وليكون لبنان أول المستفيدين من محيطه القومي. وعليه، فإننا نُطالب المؤسسات الرسمية في لبنان، أن تتخذ قراراً حاسماً وسريعاً بإعادة العلاقات الطبيعية مع سورية والتنسيق مع الحكومة السورية لفتح الحدود وتعبيد خط الترانزيت، الذي هو ممرّ إجباري لتصدير المنتوجات اللبنانية إلى الكيانات والدول العربية وهو يُشكل شرياناً حيوياً لاقتصاد لبنان.

وقال حردان: إنّ القيام بهذه الخطوة واجب الوجوب، وهناك ضرورة للتعاون مع سورية لحلّ العديد من المشاكل التي تُرهق لبنان. ونحن على ثقة بأنّ سورية مُنفتحة ومُستعدة لتقديم المساعدة، فهي وقفت الى جانب لبنان في أصعب الظروف، ومنعت تقسيمه، وساهمت في بناء مؤسسات دولته. وللتذكير فقط أنه وفي تاريخ لم يمرّ عليه الزمن، استجابت لنداء الاستغاثة ومَدّت لبنان بكميات من الأوكسجين، رغم مواقف بعض القوى التي اشتركت في الحرب الكونية الإرهابية على سورية.

وإنّ بعض القوى السياسية المرتبطة بأجندات ومشاريع خارجية، لديها مواقف عدائية تجاه سورية، هذه المواقف لا تعنينا، المُهمّ بالنسبة لنا أن لا يُحاصِر لبنان نفسَه بنفسه، والمهمّ هو موقف الدولة الرسمي الذي يجب أن يُقيم أفضل العلاقات مع سورية، تعاوناً وانفتاحاً، والاستفادة باستجرار فائض الكهرباء لدى سورية واستيراد الدواء من المعامل السورية والإسمنت وغيرها من المواد والسلع التي يحتاجها لبنان.

 وشدد على أننا نحن واثقون أنّ سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد، لن تتأخر عن دعم لبنان، فهي آزرت جيش لبنان ومقاومته بمواجهة الاحتلال الصهيونيّ، ودفعت أثماناً باهظة، وليست الحرب الإرهابية الكونية التي تشنّ عليها منذ العام 2011، إِلا بسبب وقوفها إلى جانب لبنان وفلسطين والعراق.

وتوجه بالشكر لسورية: لذلك، من هنا، من ضهور الشوير، جارة صنين، نشكر سورية على كلّ ما قدّمته من أجل لبنان وفلسطين وكلّ أمتنا، ونُحيّي صمودها وانتصارها في مواجهة أعتى حرب إرهابية، ونُؤكد بأنّ الذين راهنوا على سقوطها، قد خسروا الرهان، وهم اليوم خائبون، ويموتون في غَيظهم.

وقال: إنّ انتصار سورية هو انتصار للبنان وفلسطين والعراق وكلّ كيانات الأمة، وهو انتصار للعالم العربي بِرُمّته، ولا ينكر هذا الانتصار إِلا الذين لا يعرفون معنى السيادة والكرامة.

ولأنّ سورية بانتصارها وَضَعت العالم العربي كُله في مُرَبّع المعادلتين الإقليمية والدولية، فإننا نقول لبعض الأنظمة العربية كفى مكابرة، واطرقوا البوابة الدمشقية تعاوناً وتعاضداً وتآزراً، بدل أن تَسيروا في التطبيع تآمراً على فلسطين وإرادة شعوبكم.

ونقول لقِوى الاحتلال والعدوان وأعوانهم الإرهابيين والانفصاليين، إنّ الاحتلال إلى زوال، ومشاريع الانفصال آلة اندثار، لأنّ إرادة السوريين هي إرادة صمود ومقاومة ومَهْما طال ليل الاحتلال فَصُبح التحرير آتٍ لا محال.

أما فلسطين، فأكد حردان إنها التي هي جوهر قضيتنا القومية، فستظلّ كما أرادها سعاده شأناً قومياً في الصميم، هي بوصلة النضال وَوِجهة المقاومة، مقاومة شعبنا التي قدّمت التضحيات الجسام قتالاً واستشهاداً في سبيل دحر الاحتلال الصهيوني.

 وإننا نُعاهد أبناء شعبنا في فلسطين أن نبقى على عهد المقاومة، مُوجهين دعوة صادقة الى كلّ القوى الفلسطينية بأن تَوحّدوا على برنامج نضالي لِدَحر الاحتلال وتحرير فلسطين.

وتوجّه رئيس المجلس الأعلى في الحزب إلى الرفقاء مخاطباً: يا أجيال النصر الآتي، في يوم الفداء والوفاء، نُعلن أننا نَحن على ما نَحن عليه، حزب صراع ومقاومة، نُدافع عن حقنا وحقيقتنا، عن وجودنا وهويتنا، عن أرضنا وشعبنا، ولن نَحيد قَيد أَنْمُلة عن النهج الذي رسمه المعلم، وتوّجه بدمه.

قال سعاده، «لم آتكم مؤمناً بالخوارق، بل بالحقائق التي هي أنتم».

فأنتم أيها الرفقاء مُستقبل الحزب وجُند انتصاراته..

أنتم الرصيد الذي يتراكم جيلاً بعد جيل، أنتم حَمَلة مِشعل النهضة تصونون حزبكم بإيمان يزول الكون ولا يزول.

أنتم الأمل والرهان، ترفعون بيارق العز وترتقون قمم المجد،

أنتم النسور، والتحية لكم في كل ساح وميدان،

حاربتم العدو الصهيوني على أرض فلسطين وقدّمتم الشهداء،

حاربتموه في لبنان، وواجهتم مشاريع التقسيم وانتصرتم لوحدة لبنان.

حاربتم الإرهاب ورُعاته على أرض الشام، ولم تتركوا ساح الصراع.

نعتز بكم، بثباتكم وجهادكم وإيمانكم، فعلى جبينكم ترتسم علائم النصر.

من هنا باسمكم جميعاً التحية للمعلم المؤسس، لدمائه الزكية.

التحية لكلّ شهداء الحزب وجرحاه وأسراه ومناضليه.

عهدنا لسعاده وللشهداء الاستمرار على طريق الشهادة حتى بلوغ النصر.

 وتوجَّه للذين يحتفظون برفات الزعيم انطون سعاده، نقول، حان الوقت لكي نقيم له ضريحاً في ضهور الشوير يحتضن رفاته ويتحوّل الى مزار هنا. فهذه المنطقة هي محجّة القوميين وكل الشرفاء وكل الوطنيين، هنا نصب المقاومة وتمثال انطون سعاده، وتمثال الدكتور خليل سعاده، هنا العرزال، هنا دار سعاده.

ونعلن أمامكم في هذا اليوم العظيم أنّ الإدارة الحزبية ستولي دار سعاده كلّ اهتمام، وستُشكل له مجلس أمناء وإدارة تنفيذيّة تُدير شؤونه وكلّ فعالياته الثقافية.

كما نُعلن أنه سيُصار الى إصدار كُتيّب يذكر كلّ مساهمات الأصدقاء والرفقاء أصحاب الأيادي البيضاء، بالأسماء والأرقام، عُربون شكر وامتنان لمساهماتهم في بناء هذه الدار.

وختم رئيس المجلس العلى في الحزب معاهداً: أننا على عهد الوفاء والعطاء، بالعزيمة والإرادة، نَسير معاً إلى الأمام، نَرتقي قِمم المجد عزاً وكرامة، لتحيا سورية وليحيا سعاده.

بعد الكلمات توجّه الحضور إلى الطابق الثاني من الدار، حيث تمّ افتتاح جناح خاص بالأمينة الأولى جولييت المير سعاده.

(تصوير مخايل شريقي)

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى