أولى

دلالات الرد الإيراني الآتي

خرجت مواقف واضحة من أعلى مرجع في إيران هو مرشد الثورة والجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الإمام علي الخامنئي تحسم أمر الرد الإيراني على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، وتحسم أنه سيكون مؤلماً بوصفه أنه سوف يجعل “إسرائيل” تندم على فعلتها، وتتابعت مواقف القادة الإيرانيين على عدة مستويات تؤكد أن القرار اتخذ، وأن الأمر أصبح بين أيدي المعنيين بالتنفيذ.
الرد نابع بصورة رئيسية، إضافة لمكانة الشهداء الذين تم استهدافهم، الى كون الغارة محاولة لتغيير قواعد الاشتباك واعتبار استهداف المواقع المشمولة بالحصانة الدبلوماسية باتت ضمن بنك الاستهداف، كما هي محاولة لرد الاعتبار لقدرة الردع الإسرائيلية بالقول إن “إسرائيل” تستهدف متى شاءت ومَن شاءت وأينما شاءت، ولا تهاب تدحرج الأمور إلى حرب؛ وهذا معنى الردع. وان إيران معنية بكسر هذا الزعم عملياً بالقول عبر الرد إن على “إسرائيل” إذا كانت جاهزة للحرب أن تذهب اليها، بحيث يكون عدم الذهاب إقراراً بمحدودية الردع الإسرائيلي.
هذا على الجانب الإيراني، لكن الدلالات على الرد الإيرانيّ بدأت تظهر على الضفة المقابلة الأميركية الإسرائيلية، فقد حملت التقارير التي نقلت مداولات مجلس الأمن الدولي في الجلسة المنعقدة بطلب روسي صيني للنظر في الغارة الإسرائيلية، تفاصيل لافتة في مداخلة المندوب الأميركي، الذي نفى أن تكون واشنطن شريكاً في قرار الاستهداف، محذراً إيران من القيام باستهداف القواعد الأميركية في سياق الردّ على العملية الإسرائيلية، والكلام الأميركي إقرار بالمسؤولية الإسرائيلية، وإقرار بمعلومات أميركية عن وجود تحضيرات إيرانية ملحوظة للأميركي للقيام بالردّ وخشية من أن يشمل أهدافاً أميركية، وإقرار بمشروعيّة استهداف مواقع إسرائيلية عبر حصر التحذير بالإشارة للمواقع الأميركية وليس بالردّ بحد ذاته.
في كيان الاحتلال بعد مرور يوم ونصف على الغارة، بدأت مرحلة جديدة من الاستنفار والاستعدادات، يبدو أنّها بُنيت على ورود معلومات استخباريّة، جوهرها أن هناك تحضيرات جدّية للرد الإيراني، وأن كيان الاحتلال سوف يكون ساحة من ساحات هذا الردّ، وليل أمس تمّ الإعلان عن استنفار شبكات الدفاع الجوّي ودعوة الاحتياط من جنود وضباط سلاح الجو والدفاع الجوّي إلى الالتحاق فوراً بالمواقع المقررة لهم، وتمّت دعوة الجبهة الداخليّة الى الاستنفار وإصدار ترتيبات وتعليمات للمستوطنين للتعامل مع المستجدّات المتوقعة.
حتى يتمّ الرد الإيراني تقف أميركا و”إسرائيل” على قدم واحدة، ليعرف كل منهما نصيبه من الردّ، بعدما قالت إيران إن تبرؤ أميركا لا يُعفيها كحليف داعم لـ”إسرائيل” من المسؤولية عن الغارة وسائر الجرائم الإسرائيلية التي ما كانت ترتكب لولا الدعم والحماية اللتان تقدّمهما واشنطن لتل أبيب.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى